بلقنة شفشاون 20 :لوبيات الفساد السياسي بإقليم شفشاون

في سابقة من نوعها و وسط استغراب و اندهاش مسؤولي القطاعات الحكومية، وذلك أثناء عقد اجتماع رسمي من اجل تباحث مسألة ترشيد استهلاك الموارد المائية بإقليم شفشاون، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، وبدعوة من عامل الإقليم، الذي دشن الخطوات الأولى للحوار الإجتماعي بزياراته ونقاشاته المفتوحة مع مواطني الإقليم، حول مختلف القضايا الراهنة. والتي عرفت استحسانا واستقبالا جماهريا لا مثيل له.

إلا أن النجاح الكبير لهذا الحوار الاجتماعي الذي بدأت ثماره تظهر للعيان بمختلف جماعات شفشاون، دفع ببعض الذين اتخذوا من الريع الجماعي سبيلا لغناهم ممن هم مندسين في بعض الأحزاب السياسية، دفع بهم لعرقلة هذا الحوار و مجابهته بدعوى أنه يحرمهم من مرعا ريعهم العفن.

حيث بلغ سيط النموذج التنموي بإقليم شفشاون وسياسة القرب التي عرت بعض كبار المنتخبين الذين قصروا في دورهم المتمثل في التأطير والتواصل مع المواطن كل حسب نطاقه الجغرافي.

ومما يشهد به كل متتبع للمشهد السياسي بالإقليم، أن سياسية القرب هذه خلفت استحسانا لدى عموم ساكنة الإقليم، بالمقابل كانت بمثابة الماء البارد على جسد من يتحكمون في اقتصاد الإقليم من أباطرة المال القذر الذين حاولوا مأخرا الاستلاء على أراضي المياه والغابات المحفضة وبناء سدود ترابية ضخمة بالملك الغابوي بتواطئ علني مع هكذا “غير مسؤولين” الذين لم يجدوا أي حل لفرملة الانطلاقة التنموية التي يقودها عامل الإقليم.

وجدير بالذكر أن أباطرة المال القذر المقيمين خارج الإقليم لم يبقى لهم سوى استعمال بعض السياسيين الفاسدين الذين عملوا على تمويل حملاتهم الانتخابية من وراء الستار، بأموال مجهولة المصدر.

وفي الطريق نحو تضييق الخناق على ناهبي الملك الغابوي ومغتصبي المنابع الطبعية للمياه، انعقد اليوم اجتماع موسع،تحت إشراف عامل إقليم شفشاون، (الذي لم ترهقه الجولات الميدانية الطويلة وإنصاته المتواصل لهموم المواطنين بالإقليم) وبحضور رؤساء الجماعات الترابية وبرلمانيي الإقليم ومسؤولي القطاعات الحكومية من اجل وضع خريطة الحفاظ على المياه وأصلها. لما يعرفه الإقليم من نقص متفاقم عام بعد عام، عكس ما يتم الترويج له من طرف مافيا نهب المياء بطرق غير قانونية امام سكوت كافة القطاعات المختصة.

وفي بداية النقاش، وبترتيب مسبق وبأسلوب يبين ارتباك بعض رؤساء الجماعات (الذين شملهم التفتيش مأخرا)، انتفض أحد المقصرين في مهامهم على غير عادته، وبتحفيز من جهات سياسية معروفة من زمن طويل باشتغالها باساليب خبيثة وملتوية، إضافة إلى تنقلاتها من حزب لأخر، و أمام استغراب واندهاش جميع المشاركين في الاجتماع، انتفض معارضا مأسسات الدولة المكلفة بمراقبة مشروعية القرارات الإدارية لرؤساء الجماعات.

ووصل هذا الانتفاض حد ان بعض الرؤساء و في إطار استعراض العضلات، اتخذوا من حق العزل ملجأ لهم، يوفرهم لهم حاميهم حراميهم، الذي يدعي قدرته على حماية الاقتصاد الاخضر بالاقليم. والحديث هنا عن المحامي بعمالة شفشاون   و الذي يعرف حزبه تصدعات داخلية خطيرة بسبب خدمته لمصالحه الشخصية.

وامام هذا الوضع الشاذ انتقل الذي بدأ يحس ببداية نهايته الى احدى المقاهي بتطوان، رفقة مجموعته من الرؤساء الفاشلين في جماعاتهم والذين عرت زيارات عامل الإقليم تقصيرهم أمام الساكنة وفعاليات المجتمع المدني.

و في ظل النية الخبيثة للضعط والتأتير بل وإيقاف الخرجات الميدنية لعامل الإقليم بناء على التوجهات الملكية في خطاب عيد العرش الأخير، بدأت بعض الأحزاب السياسية و الجمعيات المدنية وغالبية رؤساء الجماعات في الرد على هذا السلوك المشين والغير الحضاري، والذي يفضح منتفعي العمل السياسي بالاقليم الذين بدأت تزعجهم صرامة وجدية ونزاهة عامل الأقليم.

كمال بروحو

Loading...