ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

منقذو السباحة بإقليم شفشاون .. مجهودات هائلة وشواطئ بدون حراسة

كثير من المصطافين لا يعيرونهم أدنى اهتمام، حتى وهم يرونهم فوق تلك المنصات الحديدية وهم ينظرون جهة المواطنين الذين يسبحون، أو يقفون قبالة اليم المزمجر وفي أفواههم صفارات وملابسهم بلونها الكاشف تميزهم عن بقية رواد الشاطئ.

يشتغلون بشكل موسمي 12 ساعة في اليوم، من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساءً، ونمر بجانبهم دون أن نعيرهم أدنى اهتمام، وكأنهم أو أوانٍ في دولاب البيت، لا نقصدها إلا وقت الحاجة، فيضيع صفيرهم وسط هدير الأمواج وصياحات المصطافين، ولا نبحث عنهم إلا عندما نكون في ورطة حقيقية، فتسمع الجميع يصرخ: “فينا هوما لي متر ناجور؟”.

إرشاد وإنقاذ

“مهمتنا ليست هي الإنقاذ فقط، بل التوجيه والإرشاد أيضا؛ لكن الكثير من المصطافين لا يستمعون إلى ما نقول لهم من نصائح تهم حياتهم قبل كل شيء، ويعتقدون أننا نتحدث من فراغ”، يقول أحد هؤلاء السباحين المنقذين بشاطئ أمتار، في تصريح للشاون 24.

ثم يزيد المتحدث نفسه: “مشكلتنا تكمن في أن غالبية رواد البحر، سواء من الشباب أو الأطفال، لا يلتزمون بإرشاداتنا؛ فعندما نقول له ابتعد عن هذا المكان ، يقول لنا: أنا سباح ماهر.. ولا يتذكر تحذيرنا إلا بعد أن يكون الوقت قد فات أو أوشك على ذلك”.

مهمة نبيلة

أغلبهم من الفئات الشابة، وهم من جماعات قاع أسراس ،سطيحة، شماعلة، أمتار،الجبهة، كانوا يرتادون الشاطئ منذ نعومة أظافرهم، وتعلموا مواجهة الموجات بشجاعة بطرقهم الخاصة، بعد أن تعلموا ذلك من شبان يكبرونهم سنا، إلى أن اكتسبوا خبرة كبيرة، فوضعوها رهن إشارة المصطافين، لعلهم ينجحون في إنقاذ روح بشرية، لشخص جرفته التيارات، فيجتهدون لتطبيق تعلماتهم في تدريب الإسعافات الأولية وإنقاذ الغرقى.

“لن تتصور ما يشعر به سبّاح يتمكن من إنقاذ طفل كاد يموت غرقا، مهما وصفت لن أفلح في ذلك، ولن تتصور أيضا مقدار المشاكل التي نمر منها إذا تأكد أن شخصا ما مات في منطقة مسؤوليتك، إذا ثبت أي تقصير منك أو لم يثبت”، يقول سباح آخر يشتغل بشاطئ الجبهة وعينه لا تبرح منطقة مسؤوليته.

ثم يستطرد: “قبل مدة، نجحت بتوفيق الله من إخراج شاب يافع، كان قد فقد وعيه.. وبعد مجهود كبير ومساعدة مصطافين، استعاد وعيه، وتم إنقاذه، ومن وقتها يعتبرني أهله كأنني فرد منهم، ويدعونني إلى بيتهم وأحضر مناسباتهم كابن لهم”.

يجتازون امتحانا في أواخر أبريل أو ماي، يتم فيه اختيار عدد كبير حسب الحاجة، ويتم تشغيلهم في الشواطئ المحروسة مدة 12 ساعة في اليوم، بمقابل 2500 درهم في الشهر هذه السنة، بعد أن كان الأجر 2000 فقط في السنوات الماضية.

قلة العدد 

يشتغل بشواطئ إقليم شفشاون، خلال موسم الاصطياف، 90 سباحا موسميا تابعين لمصالح الوقاية المدنية، لإنقاذ الغرقى وتقديم الإسعافات الأولية،والعدد يبقى قليلا مقارنة بالشريط الساحلي بين قاع أسراس والجبهة، خاصة في نهاية الأسبوع، حيث يكثر زوار بحر  غمارة ويعج بالراغبين في السباحة في مياهه النظيفة،فيما تظل عدة شواطئ  بدون حراسة مثل شاطئ أزنتي واعرابن أجنانيش،أعرقوب ،تغسة،لحواط.

Loading...