ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

تحقيق حصري لجريدة الشاون 24، “من معصرة غير مرخصة وصولا إلى برلماني يعيث في الأرض فسادا”.

بدأت رحلتنا بعد تلقي بعض الشكايات والاتصالات من جانب ساكنة جماعة لغدير بخصوص معصرة زيتون محلية، تلقي مخلفاتها في واد يجاورها، مما أدى لتلويث المجال المحيط بالمعصرة، إضافة إلى خلقها جنة للحشرات والبعوض التي تهدد الساكنة وماشيتها والمحيط الطبيعي بصفة عامة. وفي محاولة منا للتعرف على صاحبها والسبب وراء هذا التسيب و الإهمال الذان تعيش عليهما هذه المعصرة، صدمنا بكمية المعلومات والوقائع التي دفعتنا للتوغل أكثر في الموضوع.

الصدمة الأولى كانت عندما تأكدنا يقينا أن صاحب المعصرة لا يملك أي مستند قانوني أو رخصة تخول له ممارسة هذا النشاط، رغم أنه عضو في الجماعة المحلية وومثل عن الحزب الحاكم بجماعة لغدير، حقيقة كهذه ما كان لها إلا أن تزيدنا يقينا أن ماخفي كان أعظم، وبالفعل فوجئنا تارة اخرى عند علمنا باستفادة المعصرة من رخصة إصلاح من جانب رئاسة الجماعة ذاتها، دون أهلية قانونية، و دون رخصة ممارسة النشاط التي لابد منها لهكذا غرض، مما يحيل إلى حقيقة أخرى وهي سوق الرشاوي المزدهر برعاية الفلاح صاعب المعصرة.

هذا التسيب والتسلط واللا مبالاة كلها أشارت في اللإتجاه ذاته، لا بد من حصانة ودعم من جانب سياسي، لديه القدرة على التلاعب بالجميع، يتحكم في رقعة الشطرنج كيف ما يشاء دون رقيب او عتيد.

وبعد بحث وتقص تمكنا من الوصول إلى طرف الخيط الثاني، نائب برلماني عن مدينة القصر الكبير، يدعي امتلاكه علاقة قوية مع حزب الأحرار، و تواصلا مباشرا مع “عزيز أخنوش”، هو الرسول المختار الذي وكل بمهمة إعادة رسم الخريطة السياسية للإقليم، نمط حياته يشهد له باسلوبه المتسلط حيث يوزع المناصب و الكراسي على اقربائه وأفراد عائلته بشكل علني، جهرا دونما خجل و رغم أنف أي كان. هذا النائب دخل على إقليم شفشاون، كورم سرطاني خبيث،  حيث يصرح للجميع أنه بدأ سطوته بإقناعه لمسؤولي الإقليم بغض البصر عن صاحب المعصرة، ويقول أنه  سيقنعه بالإرتداد عن حزبه الحالي إلى أي حزب يريده أصحاب القرار ،ودخول صماصرة محليين يسمون أنفسهم أعيان على الإقليم في سوق سمسرة عمومية لجلب هاذا وازاحة هاذا، وفي الجهة المقابلة فإن صاحبنا لديه من المقومات المالية ما يكفي لجلب الساكنة لاتباعه وضمان فوز سهل في الانتخابات المقبلة.

ليدخل بعدها مرحلة أخرى أكثر جدية و جرأة، بالتهجم والتحريض على مختلف أعضاء الجماعات بالإقليم من الذين لا يسايرون هواه، وفي المقابل يصنع لتابعيه أعشاشا من ذهب لتحتضنهم عن قريب في الوسط السياسي بالإقليم، كما هو الحال مع صاحب المعصرة، كيف لا وهم مستعدون لتغيير جلدتهم حسب الطلب.

هذه كانت قصة تحقيق بدا في بداياته بسيطا، ليسفر لنا فيما بعد عن كم هائل من الحقائق والوقائع التي كان من الواجب سردها و إيصالها، في انتظار أن يكشف المستقبل القريب عن معطيات أخرى قد تحول مجرد معصرة للزيتون لا تحترم البيئة، إلى حقيقة صادمة لم تكن في الحسبان.

هذا التلاعب السياسي، والسيبة والتطاحن و التعشيش في الكراسي الغارق في القدم، جعل من إقليم شفشاون مقبرة للديموقراطية والحكامة، و حديقة خصبة للمحسوبية و الأنانية المبنية على الإنتماء الحزبي، لتصبح شفشاون بذلك أصل كل المشاكل، ومرتعا للظلم و الإنتقاص من مشاكل المواطنين على حساب النزاعات الشخصية. ليصير المواطن مجرد رقم، مجرد صوت ينتهي دوره بانتهاء فترة الانتخابات، ويظل بعدها حرا لينتحر إذا شاء، لينتقم إن شاء أيضا، و يعيث الفاسدون منهم في الأرض فسادا إن أرادو. فما المواطن في شفشاون وسط كل هذا، إلا ورقة تحمل شعارا كل أربع سنوات.

Loading...