كان دوار الحرايق المتواجد على بعد 45 كلم من مدينة شفشاون في الجنوب الشرقي من فرقة بني مدراسن بقبيلة اغزاوة العليا بقيادة وجماعة فيفي دائرة تازة، على موعد استثنائي لا يتكرر دائما، كيف لا ونحن نتحدث هنا عن ذكرى مولد خير الأنام، محمد عليه أزكى الصلاة والتسليم، حيث شهد هذا الدوار كما هو الحال كل سنة زيارة العديد من المواطنين من مختلف الجماعات والمداشر المجاورة، بنية المساهمة في عملية الإحياء الجماعية لهذه الذكرى المنفردة بخصوصيتها، خصوصا وأن المدشر يحتضن منذ القدم أحد أولياء الله الصالحين، والحديث هنا عن سيدي علال الحاج البقالي، الذي شهد له بتفرده في تعبده و عبادته، رحمة الله عليه.

وتميزت هذه السنة بزيارة عامل إقليم شفشاون الجديد والعديد من الشخصيات من منتخبين وبحضور رئيس المجلس الاقليمي عبد الرحيم بوعزة والنائب البرلماني عبد الرحمان العمري وتوفيق الميموني وعبد الله العلوي ورئيس مجموع الجماعات بوهاشم عبد الحميد مصباح ورئيس مجموع الاليات حميد المودن ورئيس جماعة بني منصور محمد أمعاشو وحميد الدراق رئيس جماعة تنقوب وحفيظ سعدون رئيس جماعة باب تازة  بالإضافة إلى مناديب إقليميين ورؤساء الأقسام .

حيث استهل رئيس جماعة فيفي الامين البقالي الطاهري  اليوم باستقبال الضيوف الكرام، وهو ما يشتهر به اولاد بقال منذ القدم،وبحضور قبيلة غزاوة وساكنة المنطقة وأهل الذكر،  الذين عاشوا على مدار ساعات من الزمن لحظات روحانية في أجواء من التآخي والتآزر، وتم إلقاء الحضرة البقالية،من طرف شيوخ دوار الحرائق،في أجواء روحانية طبع عليها روح التسامح مع مدح خير البرية عليه الصلاة والسلام .

بعد ذالك قام نائب رئيس الرابطة البقالية بالمغرب الامين الطاهيري البقالي برفع  برقية الولاء لصاحب الجلالة، وما يرفقها من مراسيم لا يمكن الاستغناء عنها، ليتجه الحضور الى للزاوية البقالية ليتم ذكر وقراءة لكتاب الله عز وجل، ومديح للحبيب المصطفى.

كمى  أعطى عامل اقليم شفشاون انطلاق عملية الاعذار بحضور رئيس جماعة فيفي  ومندوب الصحة وقد أشرف على عملية الإعـذار 6 أطر طبية متخصصة،من اجل  إدخال البهجة والسرور على نفـوس الأسر المستفيدة  من هذه البادرة الخيرية التضامنية وادخال الفرحة والسرور على الأطفال الصغار المزينين بأجمل الألبسة، ممن يسمح لهم سنهم. 

و يصبو الاحتفال بهذه الذكرى إلى ترسيخ أهداف تختلف من في تجلياتها منها الدينية والاجتماعية، بل وحتى الجانب الاقتصادي، إذ أنها تعتبر مناسبة تلتقي خلالها الأسر بأقاربها وجيرانها لتجديد وترسيخ الروابط والأواصر، والتمسك بالتقاليد الأصيلة والتشبث بالقيم، ومنح القدوة للأجيال الناشئة والصاعدة، باعتبار أن المدينة العتيقة لشفشاون كانت لقرون عدة ملاذا لعدد من الطرق الصوفية، بل و حضنا يمنح لها الأمان والسلم والسلام.

وبالعودة إلى مجريات هذا اليوم المميز، فقد تم إلقاء الحضرة البقالية،من طرف شيوخ دوار الحرائق،في أجواء روحانية استحسنها جميع الحضور من الرجال والنساء ، إضافة إلى تقديم عروض تسلب الأذهان  لعدة فرق فنية  محلية  التي تحل كل سنة على الموسم لخلق الفرجة والمتعة للزوار الوافدين من مختلف المناطق المجاورة.


واستفادت عدة أسرة من عملية الختان الجماعية السالفة الذكر، والتي أشرف عليها طاقم طبي متخصص، ممثلا بمندوب الصحة بشفشاون، كما تم توزيع الأدوية على الأسر المستفيدة من الختان بالمجان.

ويعتبر الشرفاء البقاليون، الذين أبانوا عن حفاظهم على الموروث الثقافي،معبرين عن امتنانهم لصاحب الجلالة بمزيد من الصحة والعافية والنصر والتمكين، من بين القلائل المحافظين على موروثهم والسائرين على خطى أبيهم أبي الحسن علال الحاج البقالي، الذي كان عالما زاهدا، جاب مشرق الأرض ومغربها وطاهد في سبيل تحرير الأراضي المحتلة بالمملكة الشريفة و ذلك في أواخر عهد السعديين، فرحمة الله على هذا الولي الصالح، وجعله رفيقا للرسول يوم الدين.


وبهذا مرت الأمسية في أحسن صورة ممكنة، مخلفة انطباعا بالرضى والشكر والامتنان عند الجميع، ليضرب موعد السنة المقبلة بإذن الله.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *