بالتزامن مع توجيه الأجهزة الأمنية الإسبانية بتنسيق مع وكالة مراقبة الحدود الأوروبية (فرونتيكس) ضربات موجعة إلى أباطرة تهريب الحشيش المغربي في الأسابيع الأخيرة، كشف تحقيق جديد لصحيفة “آ ب س” الإسبانية معطيات مثيرة عن بعض منافذ تهريب أطنان الحشيش من شمال المملكة صوب الجزيرة الإيبرية، مذكرا إياها بالاسم. كما حذر من أن كل منفذ لديه زعيم، مشيرا، كذلك، إلى تواطؤ بعض الأمنيين الفاسدين، وحتى بعض المنتخبين مع المهربين، قبل أن يؤكد أن ذلك التواطؤ يشكل الاستثناء وليس القاعدة، إذ إن الأجهزة الأمنية والحكومة تحاربان بلا هوادة مهربي الحشيش.

التحقيق أوضح أن منافذ “واد المرسى”، بين الفنيدق وميناء طنجة الجديد؛ وسيدي عبد السلام، بين تطوان وأصيلة؛ وشاطئ واد لاو؛ وجنان النيش بعمالة شفشاون وقرب تطوان: كلها أماكن قريبة من ساحل العرائش (..) وتحدد هذه النقاط كمناطق حاسمة تخرج منها قوارب تهريب الحشيش من شمال المغرب صوب إسبانيا”. المصدر ذاته أشار إلى أن “كل منفذ لديه زعيمه الخاص، كما تعمل الشبكات دون عقاب. ولا أحد يزعجها”، مبرزا أن “التحرك يتم فقط، عندما تكون هناك شكاية؛ خلاف ذلك، يتم الحفاظ على الوضع الراهن”، يقول التحقيق، نقلا عن مصادره المغربية.

وبَيَّنَ، كذلك، أن الوصول إلى منطقة “واد المرسى” ليس بالأمر السهل، بسبب وجود العديد من البيوت على منحدر ينتهي إلى شاطئ صغير، مضيفا أنه “عندما يتم الاستعداد لشحن الحشيش في القوارب، غالبا في الفجر، تحوم عدة سيارات تابعة للمنظمة في ذلك المكان لمنع أي مركبة غريبة من الوصول إليه. الجميع في المنطقة يعرفون ذلك”.

ويضيف التحقيق أن الحشيش يتم تخزينه في بيوت، هي عبارة عن مخازن معروفة في منطقة “واد المرسى”، قبل أن “يتم فتحها في الليل الذي سيشحن فيه الحشيش، وفي وقت وجيز تتم العملية”، مبينا أن “الحشيش ينقل بواسطة السيارات حتى الشاطئ، بعدها يأتي دور الحمّالة. وبعد قليل تخرج القوارب صوب سواحل الأندلس، وبالضبط، نحو ساحل قاديس، حيث تفرغ الشحنة في زمن قياسي”.

كما أبرز التحقيق، أيضا، أن أسعار الحشيش بالمغرب تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث يتحكم فيها الطلب والجودة، إذ “في الحالات العادية يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد ما بين 3200 إلى 7500 درهم، علما أن كل قارب ينقل شحنة تصل إلى ثلاثة أطنان”، ويضيف أن “الربح مرتفع جدا في إسبانيا. و في المغرب كذلك. بالطبع هناك تحالفات بين المتاجرين في البلدين لرفع الأرباح”. وعن مصير جزء من هذه الأرباح، يشير إلى أنه “في المغرب  يتم استثمار أموال المخدرات في معظمها في مدينتي طنجة والفنيدق عبر فتح مطاعم  ومقاهي، وبالطبع في قطاع العقارات”. وتابع التحقيق، نقلا عن مصادره، أن “البنوك لا تطرح الكثير من الأسئلة حول أصل الأموال”، مبرزا أن العمليات الأمنية ضد تهريب المخدرات، بشكل عام، وغسيل الأموال، على وجه الخصوص، قليلة مقارنة 
بحجم عملية التهريب الموجود”.

التحقيق عاد ليؤكد أن أغلبية عناصر الأمن المغربي شرفاء، من بينهم مسؤولون كبار يعملون ليل نهار من أجل محاربة مافيا المخدرات، ويقومون بتضحيات جسام، إلى درجة المخاطرة بحياتهم الشخصية، موضحا، كذلك، أن الأمر نفسه يسري على المسؤولين الحكوميين والسياسيين.