ليس بالزمن البعيد، كنا نسمع بقبيلة بني أحمد “كولومبيا المغرب”، تلك المنطقة المتواجدة جغرافيا بشمال المغرب، على وجه التحديد بإقليم شفشاون، حيث يحدها شرقا وشمالا قبائل غمارة و كثامة، وغربا قبيلة غزاوة ومن الجنوب قبيلة بني زروال، بني أحمد القبيلة التي كان يهب نسيمها الممتزج برائحة القنب الهندي حتى عن بعد كيلومترات من الوصول إليها، باتت الآن خالية على عروشها، فقد خذلها من كانت تحسد عليه (القنب الهندي)، بحيث اعتبرت هذه النبتة هي رأس مال ساكنة المنطقة على وجه الخصوص و مصدر رزقهم منذ زمن ليس ببعيد، دون أن نذكر الجانب الاقتصادي المهم الذي أكسب لهذه النبتة علو شأنها الوطني إذ لم نقل العالمي، فكانت هذه المنطقة هي القطب المهم والحلقة الأبرز التي ترعرعت داخلها مشتقات نبتة الكيف بكل أجناسها، الشيء الذي جعل البعض يطلق عليها اسم كولومبيا المغرب.

فالحديث عن القنب الهندي بهذه المنطقة أشبه بالحديث عن اقتصاد أمريكا واليابان وحتى كوريا، بل وإن الاقتصاد بهذه المنطقة أضحى على شاكلة البورصة، فتارة تزيد أسهم هذه النبتة وتارة أخرى تنخفض إلى أدنى مستوياتها، فبين الحاضر و الماضي تحولت الحصيلة الاقتصادية لهذا النوع من الزراعة إلى زراعة معيشية لا تغطي حتى مصاريف و تكاليف الزرع و الحرث و الري، بل و قد صارت حملا ثقيلا عليه و غالبا ما تكون حصيلة الفلاح او التاجر هي عقوبة سجنية او غرامة مالية نظرا لعدم مشروعية نوعية الزراعة، و بالتالي صارت معها بذلك بني أحمد من جنة فوق الأرض إلى جحيم يدخله الكل بدون حساب.

و لعل ما نهجه أبناء المنطقة كحل أولي هو الهجرة من دواوير اعماق الجبال اتجاه مدينتي طنجة و تطوان على الخصوص، بحثا عن لقمة عيش تسد رمق أسرهم و تشفي غليل النعمة التي تحولت إلى نقمة، فما أن يحل الصباح إلا ونسمع عن فلان قد أجهز بالرحيل وغادر، حتى صارت الهجرة موضوعا تتداوله الألسن في جميع المجالس باعتبارها المنفذ الوحيد الذي قد يخرج ابناء المنطقة من الظلمات إلى النور على حد تخمينهم. و أمام غياب أي استراتيجيات من طرف الجهات المسؤولة لوضع حل ولو نسبيا، ولا حتى أي استنفار يعلن حالة الطوارئ من جهتها، تبقى مسألة الهجرة نسبيا غير مجدية و حلا غير ناجع باعتبارها هروب من الواقع عوض مواجهته، كما أنها قد تعود سلبا على المنطقة برمتها و قد تساهم في إندثار خيرات البلاد الطبيعية، كما أنها قد تساهم بزيادة مستوى الإكتضاض بالمدن و احتدام الصراع داخل اوساط المجتمع مع انتشار الجريمة، لهذا وجب على المؤسسات التي تلعب دور الرقابة على المنطقة أن تتدخل من اجل إنقاذ ما قد يتم إنقاذه عبر تقديم بديل يشرك من خلاله فصائل المجتمع المدني و الساكنة ليعود بالنفع عليهم و على المنطقة و بالتالي الحد من ظاهرة الهجرة نحو المدن و التخفيف من الضغط الديمغرافي عليها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *